إدارة ندرة المياه وأثرها على الأمن الغذائي في ليبيا: تحليل للسياسات الزراعية والإنفاق العام
DOI:
https://doi.org/10.65420/cjhes.v2i1.91الكلمات المفتاحية:
ندرة الموارد المائية، النهر الصناعي، الأمن الغذائي، كفاءة الإنفاق العام، التغير المناخي، السياسات الزراعية، المياه الجوفية غير المتجددة، الحوكمة المؤسسيةالملخص
يتناول هذا البحث التحدي المعقد المتمثل في ندرة الموارد المائية في ليبيا، وهي دولة تقع ضمن حزام الجفاف وتُصنف من أفقر دول العالم في المياه المتجددة. وتعتمد ليبيا تاريخياً على المياه الجوفية غير المتجددة (الأحفورية) المستخرجة عبر مشروع النهر الصناعي لتلبية احتياجاتها. يهدف البحث إلى إجراء تحليل وصفي نقدي لتقييم السياسات الزراعية وكفاءة الإنفاق العام، وبيان تأثيرهما المزدوج على استدامة الأمن الغذائي في ظل تهديدات التغير المناخي. وتوصلت نتائج البحث إلى أن الاستراتيجيات الزراعية المطبقة بين عامي 1980 و2020 ركزت بشكل أساسي على التوسع الكمي، مما أدى إلى استنزاف غير مسبوق للمياه الجوفية وقصر العمر الافتراضي للمورد. وقد حقق هذا النهج أمناً غذائياً لحظياً على حساب الأمن المائي للأجيال القادمة. علاوة على ذلك، كشف التحليل عن ضعف كبير في كفاءة الإنفاق العام، حيث يذهب جزء ضخم من الميزانية نحو الدعم غير الموجه للوقود والسلع المستوردة (إنفاق جاري) بدلاً من توجيهه نحو الاستثمار الرأسمالي في تقنيات الري الحديثة والحصاد المائي ومحطات التحلية. إن سوء التخصيص المالي هذا يعيق التحول نحو زراعة مستدامة ومقاومة للمناخ. ويتفاقم التحدي بسبب ضعف الأداء المؤسسي وقضايا الحوكمة داخل جهاز النهر الصناعي، حيث توجد علاقة سلبية بين غياب الشفافية الإدارية وكفاءة الأداء العام. وبناءً على ذلك، فشل القطاع الزراعي في المساهمة بشكل معنوي في تنويع الإيرادات العامة. وبناءً على هذه النتائج، يوصي البحث بالتحول الجذري نحو نموذج للأمن الغذائي القائم على القيمة المضافة والكفاءة المائية. ويتضمن ذلك إلغاء الدعم غير الموجه تدريجياً، وإعادة تسعير المياه والوقود، وتوجيه الدعم المالي نحو المزارعين المتبنين لتقنيات الري الذكية، والاستثمار في الموارد المائية المتجددة مثل التحلية لضمان المرونة المناخية.
