من الجوهرانية إلى التعددية: إعادة التفكير في العلمنة، والشريعة، والديمقراطية في العالم المُعولم – تركيا أنموذجاً
DOI:
https://doi.org/10.65420/284a4q49الكلمات المفتاحية:
العلمانية، الجوهرانية، منظور التعددية، التعددية الثقافية الليبرالية، الشريعة، الدولة الإسلامية، العولمة، تركيا، النعيمالملخص
تظل العلمانية مفهوماً متعدد الدلالات وإشكالياً، حيث تتجسد على المستويات المؤسسية، والحكومية، والفردية المجتمعية. تنقسم النقاشات المعاصرة المتعلقة بالعلمانية في المجتمعات ذات الأغلبية المسلمة بحدة بين نموذجين نظريين رئيسيين: المنظور الجوهراني الذي ينظر إلى الشريعة باعتبارها مجموعة ثابتة وغير قابلة للتغيير من المعايير الملزمة المستمدة من النصوص المقدسة، ومنظور التعددية الذي يفسر الشريعة بوصفها إطاراً ديناميكياً يخضع للتأويل البشري المتجدد والتغير الاجتماعي المستمر. تبحث هذه الورقة بصورة نقدية في مدى تعقيد توافق الإسلام والشريعة والديمقراطية، مجادلة بأن التفسيرات الجوهرانية، كما يتبناها باحثون أمثال صامويل هنتنغتون وبرنارد لويس، تغذي الصدامات الحضارية، وانتهاكات حقوق الإنسان، والصراعات الدينية. في المقابل، يقدم منظور التعددية مساراً قابلاً للتطبيق وبناءً لإرساء دعائم الحكم الليبرالي والعلماني في البلدان ذات الأغلبية المسلمة. ومن خلال تحليل نظري ومقارن دقيق، توظف الدراسة ثلاثة أبعاد أساسية: أولاً، التأثيرات الاجتماعية والسياسية للهجرة والعولمة بوصفهما محركين حتميين للتنوع المجتمعي؛ ثانياً، الإطار النظري لعبد الله أحمد النعيم في كتابه "الإسلام والدولة العلمانية: التفاوض حول مستقبل الشريعة" (2008)، والذي يعيد تعريف الشريعة كمنهجية تحليلية وليست قانوناً جامداً؛ وثالثاً، دراسة حالة مقارنة تفحص إدماج الشريعة في كل من المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا، مستندة إلى الرؤى التجريبية لدراسات أوتو (2010) وتقارير فريدوم هاوس. تشير النتائج التحليلية إلى أن النماذج الجوهرانية -السائدة في السعودية وبدرجة أقل في مصر، حيث تُدستَر الشريعة كمصدر رئيسي للتشريع- تقوض بشكل كبير التعددية القانونية وحقوق الأقليات. وعلى النقيض من ذلك، يثبت النموذج التركي المؤسس في عهد أتاتورك أن الدولة ذات الأغلبية المسلمة قادرة على تبني العلمانية المؤسسية بنجاح، والمتمثلة في الحياد المبدئي للدولة لا عدائها للدين، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الشرعية الثقافية اللازمة للتغيير الاجتماعي التقدمي. تخلص الدراسة إلى أن التعددية الثقافية الليبرالية، المتجذرة راسخاً في منظور التعددية، تمثل ضرورة حتمية لتحقيق السلام المستدام في عالم يتزايد فيه التباين والاتصال. وعليه، تدعو الدراسة إلى إعادة قراءة ليبرالية وتجديدية للشريعة لاستيعاب العلمانية، والمبادئ الديمقراطية، وحماية الأقليات، وحقوق الإنسان العالمية، مقترحة النموذج التركي كنموذج عملي يحتذى به للإصلاح في دول مثل السعودية ومصر.
