الدور الاقتصادي للمرأة في الحرف اليدوية بالمدن المغاربية خلال العصر المريني: قراءة في كتب الحسبة
DOI:
https://doi.org/10.65420/cjhes.v1i2.85الكلمات المفتاحية:
العصر المريني، الحسبة، المهن النسائية، الاقتصاد الحضري، النوازل الفقهية، الاستقلال الماليالملخص
تستقصي هذه الدراسة الأبعاد العميقة للدور الاقتصادي الفاعل الذي اضطلعت به المرأة في الحواضر المغربية خلال العصر المريني (القرن 7-9 هـ / 13-15 م)، بوصفها شريكاً بنيوياً في التنمية الحضرية لا عنصراً هامشياً. تنطلق إشكالية البحث من التناقض الجلي بين "الزخم الإنتاجي النسوي" الموثق في المصادر التقنية، وبين "الصمت التدويني" في السرديات الكلاسيكية التي انحازت لتأريخ النخب السياسية. وباعتماد المنهج التاريخي التحليلي، تسعى الدراسة إلى استنطاق نقدي لمصادر "الحسبة" (رسالة ابن عبد الرؤوف نموذجاً) ومدونات "النوازل الفقهية" (المعيار المعرب للونشريسي)، لاستعادة ملامح "التاريخ المنسي" للعاملات. خلصت الدراسة إلى أن النشاط الحرفي النسوي في مجالات النسيج، والتطريز بـ "الصقلي"، وصناعة العطور، قد ارتقى من مجرد "إعالة منزلية" إلى "احترافية مؤسساتية" منظمة؛ حيث خضع هذا الإنتاج لرقابة جودة صارمة من قِبل مؤسسة الحسبة عبر نظام "العريفات"، مما أضفى عليه صبغة رسمية وقانونية. كما كشفت النتائج عن عبقرية المرأة المرينية في تحويل "الفضاء الخاص" (المنزل) إلى "وحدة إنتاجية مجهرية" متكاملة شكلت صمام أمان للاقتصاد الحضري ضد التقلبات السياسية. وعلى الصعيد الحقوقي، أثبت البحث تمتع المرأة بـ "استقلالية ذمية" مطلقة، مكّنتها من تملك أدوات الإنتاج المعقدة والتقاضي لانتزاع حقوقها المالية، مما سمح بتراكم ثروات نسائية مستقلة. وختاماً، تبرز الدراسة أن اللمسة الفنية النسوية لم تكن ذات أثر محلي فحسب، بل كانت الركيزة التي صاغت "الهوية الصناعية" للمغرب المريني، مما منح منسوجاته وتجاراته قدرة تنافسية فائقة في الأسواق المتوسطية والمشرقية، مرسخةً بذلك مكانة المرأة كعنصر استراتيجي في بناء الحضارة المغربية الوسيطة.
