العلاقة بين إدمان الألعاب الإلكترونية واضطرابات النوم والقلق الاجتماعي لدى طلاب المرحلة الثانوية
DOI:
https://doi.org/10.65420/cjhes.v2i1.136الكلمات المفتاحية:
إدمان الألعاب الإلكترونية، اضطرابات النوم، القلق الاجتماعي، طلاب المرحلة الثانوية، التحليل التنبؤي، الصحة النفسية للمراهقين، البيئة العربيةالملخص
هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف الشبكة المعقدة للعلاقات بين إدمان الألعاب الإلكترونية، واضطرابات النوم، والقلق الاجتماعي لدى طلاب المرحلة الثانوية في مدينة بني وليد، حيث تسعى لسد فجوة بحثية في الأدبيات العربية التي تناولت هذه المتغيرات بشكل منفرد أكثر من جماعي. انطلاقاً من الاعتراف العالمي باضطراب الألعاب الإلكترونية كحالة إكلينيكية من قبل منظمة الصحة العالمية، وإدراكاً لخطورة مرحلة المراهقة كمرحلة تطورية حساسة، سعى البحث للإجابة عن تساؤل رئيسي حول طبيعة هذه العلاقة الثلاثية وإمكانية استخدام إدمان الألعاب كمتنبئ بمشكلات النوم والقلق الاجتماعي. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لتحديد مدى وقوة العلاقات بين المتغيرات. تم سحب عينة طبقية عشوائية مكونة من 350 طالباً وطالبة (185 ذكراً، 165 أنثى) من مدارس المرحلة الثانوية الحكومية. استخدمت الدراسة ثلاثة مقاييس موثوقة وثابتة: مقياساً لإدمان الألعاب الإلكترونية تم تطويره بناءً على معايير منظمة الصحة العالمية (ثبات ألفا = 0.88)، ومقياس بيتسبرج لجودة النوم (PSQI) لقياس اضطرابات النوم (ثبات = 0.84)، ومقياس القلق الاجتماعي للأطفال والمراهقين (SASC-R) (ثبات = 0.91). تم جمع البيانات ميدانياً وحللت باستخدام برنامج SPSS للإحصاء، مع تطبيق أساليب مثل معامل ارتباط بيرسون وتحليل الانحدار الخطي البسيط واختبار (ت).
كشفت النتائج عن نسب انتشار عالية ومقلقة: 23% من الطلاب سقطوا في فئة "مدمني الألعاب"، و41% يعانون من مشكلة نوم سريرية (درجة PSQI>5)، بينما أظهر 35% مستويات مرتفعة من القلق الاجتماعي. فيما يتعلق بالعلاقات، أظهرت التحليلات الإحصائية وجود علاقات ارتباطية موجبة قوية وذات دلالة إحصائية: بلغ معامل الارتباط بين إدمان الألعاب واضطرابات النوم 0.58، وبين إدمان الألعاب والقلق الاجتماعي 0.54. كما وجدت علاقة ارتباطية متوسطة موجبة (0.49) بين اضطرابات النوم والقلق الاجتماعي نفسهما. الأهم من ذلك، أظهر تحليل الانحدار أن درجة إدمان الألعاب استطاعت تنبؤ ما نسبته 34% من التباين في درجات اضطرابات النوم (β = .581، p < .001)، وما نسبته 29% من التباين في درجات القلق الاجتماعي (β = .544، p < .001). كما أظهرت النتائج فروقاً دالة بين الجنسين في درجة الإدمان لصالح الذكور، بينما لم تكن هناك فروق في مستوى اضطرابات النوم أو القلق الاجتماعي بين الجنسين.
تستنتج الدراسة أن إدمان الألعاب الإلكترونية ليس سلوكاً عادياً، بل هو عامل خطر نفسي-اجتماعي مركزي يرتبط بقوة باختلالات فسيولوجية (النوم) ونفسية (القلق الاجتماعي) لدى طلاب الثانوية. القدرة التنبؤية العالية للإدمان تشير إلى أنه يمكن اعتباره علامة إنذار مبكر للمشكلات المصاحبة. تنتهي الدراسة بمجموعة من التوصيات المتكاملة الموجهة لصناع السياسات التربوية لدمج التربية الرقمية في المناهج، وللمدارس لتنفيذ برامج وقائية وإرشادية، وللأسر لتعزيز الحوار ووضع قواعد استخدام صحية، وللباحثين لإجراء دراسات طولية وتطوير تدخلات علاجية مبنية على الأدلة في السياق العربي.
